اسد حيدر
371
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الدولة في دورها الجديد عندما قتل السفاح بقية الأمويين ، ثم أمر بإلقائهم في الصحراء في الأنبار فجروا بأرجلهم ، وعليهم سراويلات الوشي فوقف عليهم سديف وأنشد : طمعت أمية أن سيرضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها كلا ورب محمد وإلهه * حتى يبيد كفورها وخئونها « 1 » إلى غير ذلك من الأمور التي اتخذوها في تهدئة الرأي العام ، وقام السفاح بالأمر وأظهر في خطبته الافتتاحية ما تميل إليه النفوس من المواعيد من إعادة العدل والمساواة والعمل بكتاب اللّه وسنة نبيه ، بقوله : أيها الناس لكم ذمة اللّه تبارك وتعالى وذمة رسوله وذمة العباس علينا أن نحكم فيكم بما أنزل اللّه ونعمل فيكم بكتاب اللّه ، ونسير في العامة والخاصة بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » ثم ذكر أعمال بني أمية وما ارتكبوه في الأمة . فأخذ الناس بنود هذه الخطبة بعين الاعتبار ، وتوقعوا تحقيق تلك الوعود ، ولكنها كانت وهما من الأوهام وأقوال حملتها الريح . افتتحت صحيفة الدولة العباسية مصبوغة بالدم القاني ، وورثوا سلطان الأمويين بعد ذلك الانقلاب ، وكانت الأسباب التي أدت إلى فوزهم بالخلافة بعضها أمور غير متوقعة ، وبعضها ساعدهم الحظ فيها ، فكان نصيبهم النجاح . وأهم تلك الأسباب التي اعتمدوا عليها هي الانتصار لآل محمد من بني أمية ، لأنهم اضطهدوا آل رسول اللّه فكانت هذه المشكلة من أعظم المشاكل التي تقف أمامهم في سبيل توطيد ملكهم وامتداد سلطانهم ، لأنهم يعرفون العلويين ونفسياتهم ومنزلتهم في المجتمع الإسلامي ، لذلك كان أهم شيء عندهم هو أمر العلويين ، والوقوف أمام نفوذهم ، فاتخذوا تلك الطرق في إقناع الناس وأظهروا لهم الحب المصطنع والعطف الذي ينطوي من ورائه غيض يحرق القلوب ، فكانت أيام السفاح وشطرا من خلافة المنصور على تلك السياسة الهادئة ريثما يتم لهم النفوذ وتحكم أسس الدولة . ولما آن وقت إظهار ما كانوا يكتمونه ، نفذوا تلك الخطط الانتقامية من آل
--> ( 1 ) العقد الفريد ج 3 ص 207 . ( 2 ) الكامل ج 5 ص 197 .